طنوس الشدياق

435

أخبار الأعيان في جبل لبنان

بشيرا . وعند المساء انفضت الامراء اللمعيون برجالهم إلى المتن وانفض الأمير حسن والأمير قاسم أرسلان ونزلا على ابن بربر في الشويفات . وفي 31 منه لما رأت الامراء الشهابيون والارسلانيون والمشايخ ذلك الانفضاض فروا من المختارة ليلا إلى جزين قاصدين بلاد حوران . ولما بلغ الأمير فرارهم كتب إلى عبد اللّه باشا يخبره وكتب إلى ولده الأمير امين ان يعرض للعزيز ما توقع وجهز عسكرا وارسله صباحا صحبة ولده الأمير خليل والأمير بشير ملحم ليقبضا على من يدركانه . فوصل الاميران إلى المختارة وبعذران . ونهب عسكرهما وسلب نساء المشايخ الجانبلاطية حليهن وثيابهن الثمينة وتبعوا آثار المنهزمين إلى جزين . اما المنهزمون فنهضوا من جزين إلى خان حاصبيا ومنه إلى مجدل شمس فتوجه الشيخ علي جانبلاط إلى قرية عرنة في إقليم البلان واختبأ هناك . وسار الأمير خليل في طلبهم ظانا انهم في مرج عيون وارسل الأمير ولده الأمير قاسما إلى المختارة لاعطاء الأمان وعند ذلك وفد إلى صيدا باش جوخ دار العزيز بأربعين هجينا وذلك في ستة أيام فالتقاه الأمير وسرعسكر الوزير إلى الطريق . ولما وصل إلى بتدين اعطى الأمير كتاب العزيز اليه وكان مضمونه انا نصبنا ولدنا طسون علي بك سر عسكر علي الفي فارس وأربعة آلاف راجل من عساكرنا النظامية بالمهمات الحربية وأمرنا ولدكم الأمير أمينا ان يسير معه وأرسلنا الآن الجوخ دار وصحبته تتر لكي يعلم المتوقع ويرجع التتر حالا لنوجه العسكر فشدوا بأسكم فانا نبيد لكم هؤلاء الأشقياء . اما الامراء والمشايخ فوصلوا إلى مجدل شمس . وكتب الوزير إلى الأمير جوابا يمدح شجاعته وارسل له سيفا مجوهرا وفروا ثمينا وحلة من ملابسه . وكتب إلى قواد عساكره ان يجدّوا في طلب المنهزمين أينما توجهوا . وكتب إلى والي دمشق ان يقطع عليهم الطريق . اما هم فباتوا في قرية مجدل شمس . واما الأمير فوجه الأمير ملحم حيدر إلى المتن لقصاص المذنبين . وارسل أحد قواده الدروز إلى المتن ليقبض على من يحضر إلى البلاد من النازحين . وبينما كانت الامراء والمشايخ في مجدل شمس وإذا بتتر مار من عند عبد اللّه باشا إلى وزير دمشق يخبره بانفضاض عسكر المختارة ملتمسا منه ان يوجه عسكرا يقطع عليهم طريق حوران . فعدلت الامراء الشهابيون عن المسير إلى حوران خشية من توسطهم بين عسكر عكاء ودمشق فأنكر الشيخ بشير رأيهم محتجا بأنهم يسبقون عسكر دمشق فلا يدركهم في موضع يخشون منه فلم تطعه الامراء حذرا من الخطر بل نكصوا راجعين إلى عرنة وبقي معه الأمير حسن الاسلامبولي . ثم قام الشيخ بمن معه قاصدين حوران فوصلوا إلى قرية جبا ثم إلى قرية نوا من اعمال الجيدور .